عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

218

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] إلى آخر السورة لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ [ الحشر : 21 ] إلى آخر السورة وسورة الإخلاص والمعوذتين وذكر أن الزيت المرقى ينفع من جميع الأمراض دهنا فإن كان الوجع شديدا جلس في الشمس قليلا ثم يدهن به الوجع ويضع عليه المصطكي وشيئا من حبة البركة مدقوقا وحصل لبعضهم وجع في عينه فشكا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فأمره أن يأخذ حجر الإثمد ويحميه في النار فإذا حمي أخرجه وأطفأه في الزيت المرقى ثم يسحقه ويكتحل به ثلاثة أيام ففعل فبرأ . وشكا بعضهم ضعف المعدة للنبي صلى اللّه عليه وسلم فأمره أن يأخذ كل يوم على الريق وزن درهم من الورد الذي يكون ملتوتا بالمصطكى بعد دقها ويجعل فيه سبع حبات من الشونيز يفعل ذلك سبعة أيام ففعل فبرأ وتقدم في باب الأمانة منافع لا بأس بمراجعتها . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثم رأيت ملكا نصفه من ثلج ونصفه من نار وهو ينادي اللهم يا من ألف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين فقلت يا جبريل من هذا ؟ قال هذا ملك يقال له الحبيب وكله اللّه تعالى بأكناف السماوات وأطراف الأرضين وهو من أنصح الملائكة لأهل الأرض من المؤمنين يدعو لهم بما تسمع إلى يوم القيامة ثم رأيت ملكا على كرسي والدنيا كلها بين ركبتيه وبيده لوح ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا . وقال العلائي في مكان آخر : إنه رآه في السماء الرابعة فوقف جبريل على رأسه وقال يا ملك الموت ألا تسلم على محمد نبي الرحمة وحبيب رب العالمين فالتفت إلي وقال : السلام عليك يا محمد أبشر فما رأيت الخير كله إلا فيك وفي أمتك فقر عينا وطب نفسا فقلت له أخبرني كيف تقبض روح المؤمن فقال إذا كان آخر ساعاته من الدنيا وأولها من الآخرة بعثت إليه أعواني ومعهم رياحين من الجنة وغصن من أغصانها فيجعلونه بين عينيه ويعالجون روحه بالرفق حتى إذا بلغت نفسه الحلقوم هبطت إليه فأسلم عليه ثم أقبض روحه وأعرج بها إلى السماء فلا تمر بملإ من الملائكة إلا رحب بها وحياها حتى ينتهي بها إلى اللّه تعالى فيقول سبحانه مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ألا فاكتبوا لعبد لي كتابا في عليين وينطلق بروحه إلى الجنة فينظر إلى ما أعد اللّه له فيها ثم ترد روحه إلى جسده فيرى مغسله ومحنطه وأحبهم إليه الذي يقول أسرعوا به وأبغضهم إليه الذي يقول انتظروا به فإذا دخل قبره قالت الأرض مرحبا بك وأهلا قد كنت أحبك وأنت على ظهري فكيف اليوم وقد صرت في بطني فسترى ما أصنع بك فيتسع له قبره مد البصر ، ثم إذا انصرف عنه أهله أتاه منكر ونكير فيسألانه عن ربه وعن دينه وعن نبيه فيقول اللّه ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي والقرآن إمامي فينتهرانه انتهارا شديدا ويردان عليه السؤال فيقول أتريدان تفتناني في ديني ما أعرف إلا هذا فيقولان له صدقت عليه حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتحان له بابا إلى النار فإذا نظر إليها بكى فيقولان له لا تحزن فإنها ليست بدارك ولا قرارك انظر ما ذا صرف اللّه عنك بعملك الصالح ثم يغلق عنه ذلك الباب ويفتح له باب إلى الجنة : رمت السلو فما وجدت مساعدا * فجعلت نحو حمى النبي مسيري